ابن أبي الحديد

398

شرح نهج البلاغة

( 90 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام تعرف بخطبة الأشباح ، وهي من جلائل خطبه عليه السلام : روى مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ، أنه قال : خطب أمير المؤمنين بهذه الخطبة على منبر الكوفة ، وذلك أن رجلا أتاه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، صف لنا ربنا ( 1 مثل ما نراه عيانا 1 ) ، لنزداد له حبا ، وبه معرفة ، فغضب ونادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع إليه الناس حتى غص المسجد بأهله ، فصعد المنبر وهو مغضب متغير اللون ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ، ثم قال : الحمد لله الذي لا يفره المنع والجمود ، ولا يكديه الاعطاء والجود ، إذ كل معط منتقص سواه ، وكل مانع مذموم ما خلاه ، وهو المنان بفوائد النعم ، وعوائد المزيد والقسم ، عياله الخلائق ، ضمن أرزاقهم ، وقدر أقواتهم ، ونهج سبيل الراغبين إليه ، والطالبين ما لديه ، وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل ، الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شئ قبله ، والاخر الذي لم يكن له ( 2 ) بعد فيكون شئ بعده ، والرادع أناسي الابصار عن أن تناله أو تدركه ، ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ، ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال . * * * الشرح : الأشباح : الاشخاص ، والمراد بهم هاهنا الملائكة ، لان الخطبة تتضمن ذكر الملائكة .

--> ( 1 - 1 ) ساقط من مخطوطة النهج . ( 2 ) مخطوطة النهج : ( ليس له ) .